عبد الملك الجويني

74

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن كتب ولم يقرأ ، ونوى الطلاق ، فقد نص هاهنا [ على ] ( 1 ) الوقوع ( 2 ) ، ونصَّ في الإملاء على أنه إذا كتب بطلاق زوجته ونوى ، لم يقع طلاقه ، وقال في كتاب الرجعة : ولا يكون رجعة إلا بكلام ، كما لا يكون نكاح ولا طلاق إلا بكلام ( 3 ) . فاختلف أصحابنا : فمنهم من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أن الطلاق لا يقع ؛ فإن الكاتب قادر على العبارة ، فليعبر عن غرضه ؛ فإن العبارة أصل البيان ، والكتابةُ فعلٌ . والقول الثاني - أن الطلاق يقع ؛ فإن الكتابة مما يتفاهم بها العقلاء ، وهي أحد البيانين . ومن أصحابنا من قال : يقع الطلاق بالكتابة مع النية قولاً واحداً ، وما ذكره في الرجعة قصد به الردَّ على أبي حنيفة ( 4 ) في مصيره إلى أن الوطء رجعة ، ثم استمر في كلامه كما وصفناه ، ونصُّ الإملاء عند هذا القائل محمول على الأخرس ، أو على الغائب ، كما سنبين التفصيل فيه . ثم فرّع الأئمة الحاضر وجعلوه أولى بأن لا يقع طلاقه بالكتابة ؛ من جهة اقتداره على الإفهام بالنطق والكلام ، والغُيَّبُ يعسر عليهم المناطقة ، فتصير الكتابة في حقهم بمثابتها في حق الأخرس . والذي تحصّل من كلام الأصحاب طريقان في الحاضر ، وطريقان في الغائب على العكس ، فأما الطريقان في الغائب ، فمن أصحابنا من قطع بوقوع الطلاق ، ومنهم من ذكر قولين .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) نص هاهنا على الوقوع : المراد في المختصر ، وهي العبارة التي صدّر بها الفصل : " ولو كتب بطلاقها ، فلا يكون طلاقاً إلا أن ينويه " . ( 3 ) يريد بحكاية هذا الكلام أن يشير إلى القول المخرج من هذه العبارات : " ولا يكون رجعة إلا بكلام ، كما لا يكون نكاح ولا طلاق إلا بكلام " حيث يؤخذ من هذا أنه إذا كتب ونوى ولم يتلفظ لا يقع الطلاق ، فإنه لم يتكلم ولا طلاق إلا بكلام . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 192 ، المبسوط : 6 / 19 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 388 مسألة : 893 ، اللباب : 3 / 54 .